القاضي سعيد القمي
136
شرح توحيد الصدوق
يعرف نفسه ما دامت في جسده ، فلا سبيل له إلى معرفتها بعد مفارقته » . وذاته حقيقة أي ذاته هي الحقيقة الثابتة التي تتحقق بها سائر الحقائق ويؤتى « 1 » كلّ ذي حقّ حقّه وما سواه باطل هالك أزلا وأبدا وعن النبيّ صلى اللّه عليه وآله : « أصدق قيل قالته العرب ، قول لبيد : ألا كلّ شيء ما خلا اللّه باطل » « 2 » . [ كنه معرفته تعالى مباين لما سواه ] وكنهه تفريق بينه وبين خلقه لمّا امتنع إدراكه سبحانه بطريق من طرق الإدراك - إذ الحسّ لا يناله والعقل لا يحيط به فمعرفة كنهه ، ممّا لا سبيل لأحد إليه ؛ بل ما يمكن لهم هو كنه معرفته لا كنهه عزّ شأنه فكنه معرفته أن يعرف أنّ وجوده خارج عن سائر الوجودات أو ذاته مباين لجميع الذّوات وانّه ليس في خلقه كما هم ليسوا فيه ، مع انّه لا يعزب عنه شيء وهو بكلّ شيء محيط « 3 » . [ وجه بقائه تعالى ] وغبوره تحديد لما سواه « التحديد » ( بالمهملة ) : جعل الشّيء ذا حدّ وفي بعض النّسخ بالجيم مع الضمير . أمّا المعنى ، على النسخة الأولى ، : فانّ الغبور ، بالغين المعجمة ثمّ الموحّدة ، وإن كان من الأضداد لأنّه بمعنى الذهاب والمكث « 4 » ، الّا انّ المراد هو الثاني حيث
--> ( 1 ) . ويؤتى : + منها د . ( 2 ) . مرّ في ص 56 . ( 3 ) . مستفاد من سورة فصّلت : 54 . ( 4 ) . الذهاب والمكث : ذهب ومكث م .